مجموعة مؤلفين

59

الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )

موجود فيها ، كما أن الضرب وهو عملية حسابية عددية كانت سبيله إلى إثبات أن الآحاد والجمل مضروبة في نفسها ، إنما هي سبيل كل من هذه الجمل وتلك الآحاد إلى ألا يخرج منها إلا الأحد نفسه ، وإلا الجملة مكرره ، إذ الجملة آحاد ، والآحاد تكرار الواحد في مراتب ، وإذا كان ذلك كذلك ، وكانت الوحدانية سارية في جميع الموجودات ، بخلاف الأحدية فإنها مقصورة على الذات الإلهية ، وكانت الاثنينية لا هي بالموجودة ولا هي بالمعدومة ، وإنما هي حال يتكرر فيها الواحد مرتين فقد ترتب على هذا كله أن تكون الأحدية هي أخص الخصائص الذاتية اللذات العلية التي لا يشاركها فيها أي من الكائنات المتعددة المتكررة على مر الزمن وتسلسل المراتب . 3 - كنوز نورية محمدية في رموز حرفية نباتية : لابن عربى رسالة قيمة من رسائله الصغار ، تعرف باسم ( شجرة الكون ) ، ولكنها على صغرها قد اتسعت عنده للحديث عن كثير من عناصر فلسفته التصوفية التي تشتمل على كثير من الكنوز الرمزية المتصلة بالذات العلية ، والحقيقة المحمدية ، وسلسلة المراتب الكونية ، وغير ذلك من المسائل الميتافيزيقية الكبرى ، ولهذا آثرت أن يكون شاهد الشيخ الأكبر على الحقيقة المحمدية وسلسلة المراتب الوجودية ، مستقى من هذه الرسالة ، فهي على طريقته الرمزية أدل ، وفي براعتها الفنية ، وصياغتها الأدبية ، أفضل وأجل . فقد تحدث ابن عربى عن الكون في تكوينه ، فإذا هو يرى أن الكون كله شجرة ، كما تحدث عن شجرة الكون هذه حديثا مفصلا ، فإذا هو يورده في أروع لفظ ، وأبدع عبارة ، وذلك على الوجه الذي ينطق به قوله : - شجرة ، كما تحدث عن شجرة الكون هذه حديثا مفصلا ، فإذا هو يورده في أروع لفظ ، وأبدع عبارة ، وذلك على الوجه الذي ينطق به قوله : - « فإني نظرت إلى الكون وتكوينه ، وإلى المكنون وتدوينه ، فرأيت